مؤسسة آل البيت ( ع )

148

مجلة تراثنا

القصية عن عظمته ، أنا لا أدري كيف استساغوا أن يعدوها من آي القرآن وبينهما بعد المشرقين ، وهي لا تشبه الجمل الفصيحة من كلم العرب ومحاوراتهم فضلا عن أساليب القرآن الذهبية ؟ ! نعم ، هي هنات قصد مختلقوها توهين أساس الدين والنيل من قداسة القرآن المبين ، ويشهد على ذلك أنها غير منقولة عن مثل مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - الذي هو لدة القرآن وعدله . وإني لا أحسب أنه يعزب عن أي متضلع في الفضيلة حال هذه الجمل وسقوطها حتى تصل النوبة في دفعها إلى أنها من أخبار الآحاد التي لا تفيد علما ولا عملا ، ولا يعمل بها في الأصول القطعية التي من أهمها القرآن - كما قيل ذلك - . . . " ( 89 ) . وقال الشيخ محمد رضا المظفر بعد كلام له : " وبهذا التعبير يشمل النسخ : نسخ تلاوة القرآن الكريم على القول به ، باعتبار أن القرآن من المجعولات الشرعية التي ينشئها الشارع بما هو شارع وإن كان لنا كلام في دعوى نسخ التلاوة من القرآن ليس هذا موضع تفصيله . ولكن بالاختصار نقول : إن نسخ التلاوة في الحقيقة يرجع إلى القول بالتحريف ، لعدم ثبوت نسخ التلاوة بالدليل القطعي ، سواء كان نسخا لأصل التلاوة أو نسخا لها ، ولما تضمنته من حكم معا ، وإن كان في القرآن الكريم ما يشعر بوقوع نسخ التلاوة ، كقوله تعالى : ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر ) وقوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ولكن ليستا صريحتين بوقوع ذلك ، ولا ظاهرتين ، وإنما أكثر ما تدل الآيتان على إمكان وقوعه " ( 90 ) . هذا كله فيما يتعلق بالآيات والسور التي زعموا سقوطها من القرآن . . .

--> ( 89 ) بحوث في علوم القرآن - مخطوط - . ( 90 ) أصول الفقه 2 : 53 .